علي بن محمد البغدادي الماوردي

498

النكت والعيون تفسير الماوردى

والجواب الثالث : أن الجلود المعادة إنما هي سرابيلهم من قبل أن جعلت لهم لباسا ، فسماها اللّه جلودا ، وأنكر قائل هذا القول أن تكون الجلود تحترق وتعاد غير محترقة ، لأن في حال احتراقها إلى حال إعادتها فناءها ، وفي فنائها راحتها ، وقد أخبر اللّه تعالى : أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم العذاب . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها في المعني بذلك أربعة أقاويل : أحدها : أنه عنى ولاة أمور المسلمين ، وهذا قول شهر بن حوشب ، ومكحول ، وزيد بن أسلم . والثاني : أنه أمر السلطان أن يعظ النساء ، وهذا قول ابن عباس . والثالث : أنه خوطب بذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم في عثمان بن أبي طلحة ، أن يرد عليه مفاتيح الكعبة ، وهذا قول ابن جريج . والرابع : أنه في كل مؤتمن على شيء ، وهذا قول أبيّ بن كعب ، والحسن ، وقتادة . وقد روى قتادة عن الحسن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » « 452 »

--> ( 452 ) رواه الطبري ( 8 / 493 ) هكذا مرسلا وكذا نقله السيوطي في الدر ( 2 / 572 ) ولم ينسبه إلى غيره . وقد نقله ابن كثير في التفسير ( 2 / 420 ) قال : « وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال . . . ثم ذكره . ثم قال رواه الإمام أحمد وأهل السنن . وعلى هذا القول ملاحظات : فإن الإمام أحمد وأهل السنن لم يرووه عن الحسن عن سمرة بعد البحث والتتبع إنما هو في مسند أحمد من حديث رجل لم يسمّ . ولو ثبت أن الحسن رواه عن سمرة فإن الحسن مدلس وقد عنعنه فتبقى العلة كما هي التدليس وقد نقل السخاوي في المقاصد ( ص 31 ) أن الحارث بن أبي أسامة . رواه من طريقة الحسن عن أبي هريرة . -